Wednesday, December 16, 2020

شيرنق إز كيرنق

 


أشتهي الفراولة منذ أيام. الحالة المادية تعيسة جدًا والمرء في حفلة أفكاره التي لا يمكن حشرها في خانة ما. الفراولة إذن رغبة لا يمكن تفسير نفقاتها، هذا ما يركن إليه العقل. أمشي بالثمانية دنانير التي عندي إلى فرع الجمعية التعاونية لأن الجو هذه الأيام يسمح بذلك. فراولة لأ، الأشياء المهمة أولاً. عقل المرء لا يتركه، يسأله وهو يمشي: ما المهم؟ ديودرنت صناعي غير صديق للبيئة لأن أصدقاء البيئة لزجون ولا يؤدون الوظيفة المطلوبة، أو هذا كان نصيبنا منهم على كل حال. قطن للأذن ماركة جونسون آند جونسون ذات السمعة السيئة وأعواد الأذن الممتازة. شفرات حلاقة استخدام واحد لأنها لا تجدي نفعًا بعد ذلك. عقل المرء يبالغ: الأشياء المهمة كلها سيئة. دراما تجعلني أخرج من الفرع خالية اليدين لأدخل الجبرة وأشتري علبة فراولة بدينارين وخردة أنساها اليوم كما لو أنني أملك رفاهية ذلك.

ما هي عزة النفس التي تشقيني؟ ألا أشعر الغير بأني لا أملك، ما هو الصدق؟ ألا أقول للنفس أنها تملك. عزة النفس تجعلني أشتري الفراولة، الصدق يجعلني أفكر: ياللغباء!

Sharing is caring
المشاركة هي الاهتمام، ترجمة حرفية. المشاركة تعني الاهتمام، ترجمة أقل حرفية. تعبير أجنبي يستخدم للحث على المشاركة والحد من الأنانية والاحتكار. أن تعطي مما تحب لمن تحب، الفراولة في سياقنا هذا، علبة الفراولة اليتيمة التي أضعها في الكيس صديق البيئة الذي حملته معي من البيت وحتى فرع الجمعية وأخبرت البائع بأني لا أرغب بكيسه البلاستيكي مع أنه أصر علي: خليني أحطه في الكيس أول عشان ما يوسخلكيش الشنطة يا ست الكل. ست الكل تجبر لي خاطري طبعًا لأني ست الكل رغم أن الثمانية دنانير أصبحت للتو خمسة دنانير وخردة لا أذكرها لأني لا أود ذلك. المشاركة تصبح همًا بعد حين، مثل البيئة التي لا أفهم متى تورطت في حمايتها، وفكرة أني يجب أن أتقبل الديودرنت الطبيعي الذي لا يؤدي وظيفته وأعواد الأذن التي لا أحب ملمسها وأسابيع من دون شفرات حلاقة.

أمشي إلى البيت وأنا أفكر كم تجعلني حقيقة أني لا أود مشاركة هذه الفراولة مع أحد شخصًا سيئًا يقول ما لا يفعل، وكم أن هذه الجملة الكليشية تدق مسمارها في الضمير وتملك الآن -لأني بالتكرار منحتها- الحق في أن تؤنب. أليس شأن المشي أن يحررنا من أثقالنا؟ ما هذه المشية الرديئة التي أمشيها؟ نفس عميق. المطرقة التي تدق المسمار تخلعه. أكرر على نفسي: شيرنق إز كيرنق ما استطعنا إلى الشيرنق سبيلا. لا سبيل طبعًا حين يتعلق الأمر بالفراولة التي لا أملك تفسير نفقاتها.

لا سبيل للمشاركة حين لا تؤاتينا الرغبة، حين تنغلق الروح على احتياجاتها، حين يمر اليوم كاملاً على المرء في غرفته لأنه لا سبيل لمشاركة الوقت مع كائن آخر، لا سبيل للمشاركة حين تجوع الروح لخلواتها، أو للفراولة طبعًا. حين تجوع الروح للفراولة، آكل الفراولة وحيدة في غرفتي وأنا أحاول أن أجدد في الروح قدرتها على التعاطي..... والمشاركة.


No comments:

Post a Comment