Wednesday, March 24, 2021

لا أعرف الآن.

 


لا أعرف الآن، سأعرف لاحقًا، لكني أملك إحساسي دومًا.

ظهرت الجملة في رأسي وأنا أدخل الحمام للمرة الكففت عن العد في الحقيقة لهذا اليوم في العمل. وجدتني ولم أجدها، كانت هذه علاقتي بالجمل والكلمات منذ عرفت أنني أقدر على استخدامها بطرق غير التي عرفتها وألفتها ومارستها، طرق من الممكن أن تسمى فنًا أو أدبًا أو فضائح وترهات العقل البشري. حين شاهدت فيلم the man who knew infinity  قلت لصديقتي أنني مثله، تأتيني الكلمات من مكان ما دون أن أفكر فيها حقًا، كبرت فيما بعد وسمعت الكثير مما قيل عن الكتابة. بعضهم يرفض هذه النظرة الرومانسية التي تحيل الكتابة لطقس روحي من الإلهام الخالص، واصفين المرحلة بالصعبة والمضنية ومفردات عذاب أخرى كبيرة وتجعل المرء يتساءل: إذن لماذا؟ هؤلاء أيضًا يؤمنون أن الكتابة بحاجة لانضباط وأوقات محددة خلال اليوم وعدد كلمات محددة في الأسبوع ومراحل تقيم وحفلات تنظيم لم أحضرها غالبًا كما ينبغي، أنا التي جربت كل شيء ووجدت التالي:

لا شيء ثابت حقًا.

لم أكن يومًا شخصًا عائمًا في الدنيا، عرفت أغلب الأحيان ما أريد، وحين كنت أقل حظًا عرفت على الأقل ما لا أريده. أخطط لكل الأشياء وأرتب كل الأفكار، مهووسة بالجداول والقوائم والشطب الشطب الشطب والنشوة العذبة المرضية المصاحبة له، ثم أتت الكتابة لتضحك علي وتضحك معي ونضحك معًا لأن الحال نكتة فعلاً.

أكره نصائح الكتابة، أقرأ أول كلمتين بجدية وأكمل الباقي بـ نانا نانا ناااا.. لأن رأسي يقول: لأ. ورأسي بالمناسبة يقول لأ كثيرًا لأنها على ما يبدو هوايته. أنا على كل حال أبارك ممارساته لأني بطبيعة الحال مياله للفوته بالحيط والركض صوب ما لا يحبذ بالضرورة الركض صوبه.

لماذا لا تجدي معي نصائح الكتابة؟ أسباب كثيرة:

-       لا أعرف كيف أجبر نفسي. أقصد أن النتائج غالبًا سيئة بالإجبار، لأني بلى أعرف كيف أجبر نفسي، ولكني أقرر أخيرًا أن أصادقها وأصدقها وأعطيها فرصتها كي تتمدد قليلاً.

-       أنا من الحالمين والمؤمنين بالإلهام. (الكلمات فعليًا تأتي حين تختار أجمل مما تأتي حين أطلبها)

-       جربت كل الأشياء وركنت لفكرة أن لكل فرد طريقته. هذا ينافي كل هوس لي بالتنظيم، لقد هزمتني الكتابة وأدبتني بطرق تأديب غير تقليدية تدعو للعشوائية وتنبذ التنظيم.

-       لا أحب أن يملي علي أحد، بعد أن تعلمت كل الأساسيات بإخلاص، كيف أقوم بالبقية.

-       أحب أن تكون لي غباءاتي واكتشافاتي.

 

طيب "متى ينزل كتابك الجديد؟" لا أدري لأني لا أكتب حاليًا، سأكتب بعد قليل ربما، أو بعد أشهر، أكتبها منذ 3 سنوات، ربما أنهيها غدًا أو بعد 3 سنوات أخريات، وفي كل مرة ستسألني سأجيب: لا أدري، أعمل على ذلك. هل أكذب؟ لأ لأني أكتب وأنا أمشي، في الحمام كما يبدو، وحين أغسل الأواني صباحًا، ونادرًا حين أجلس فعلاً لأكتب. واكتشفت مؤخرًا، قبل الحمام بلا شك، أنني أكتب في أحلامي أجمل من كل المرات، لأن الأشياء في الحلم تملك وقعها وواقعها السحري الغبي المدهش بكل هذه الكلمات، نعم. إذ لماذا تبدو جملة عشؤائية غير مكتملة مثل "لكني الآن" ساحرة جدًا في الحلم وبلا جدوى خارجه؟ لأننا غالبًا في الحلم نملك سحرًا بلا جدوى خارجه، لكني مثل الحالمين السذج، أمشي إليه، برغبة في تحقيقه، ولهذا حياتي مليئة بالركض والفوته بالحيط، إذ هذا ما يحدث حين تمشي في الحلم.. أنت في الواقع تركض ناحية ما لا ينبغي لك أن تركض ناحيته، وتفوت بالحيط غالبًا.

لا أعرف الآن، سأعرف لاحقًا، لكني أملك إحساسي دومًا.

يسألني المدير في العمل عن راحتي، تبدو هذه إجابة ملائمة لم أكن أملكها وقتئذ. لعلها أتت، الجملة، في لحظتها تلك، لأن إيماني بإحساسي كان قد تأصل. لقد امتلكت إحساسي منذ أدركت وجوده، لكني ركنته دائمًا دون العمل به لأني كنت أدعوني لأن أحسن الظن، وأقدم العذر، وأحذر، وأصمت و.. ليش؟ لقد أثبت لي على الدوام، ودون عتاب، صدقه. صديقتي تقول أن ما نعتقده يحدث بالنهاية، ماذا عما نشعره ونتجاهله ويحدث في النهاية؟ هل اعتقدناه دون أن ندري؟ ماذا يحدث في عقلي الباطن؟ ولماذا أحلم بالكلمات ولا أكتبها؟ ومتى سينشر كتابي القادم؟ وهل أنا مرتاحة في عملي الجديد؟

لا أعرف الآن، سأعرف لاحقًا، لكني أملك إحساسي دومًا.


No comments:

Post a Comment